الأحد، 11 يونيو، 2017

ما بعد..

في البدء، كان الجنون ينقذني. أما الآن فأنا معلقة بين بينين، سماء وأرض..عقل وجنون، لا الجنون قوي كفاية حتى يأخذ بيدي فيعبر بي ولا العقل يساعده. ضدين يتحالفان سويًا ضدي.

عاقلة مجنونة،..تخلى طرفي المعادلة عنها فأصبحت صفرًا وحيدًا. يجتمع بها كل الأضداء.
لم تعد تجابه شيئا غير مألوفًا\ مرئيًا، بل تراه.. تراه بعين اليقين وتعرفه، إلا أنه لا يلبث أن يفوقها في كل مرة تظن أنها قد انتصرت عليه ليعود ويضربها من جديد ضربة أقسى من سابقتها.

يتكاثرون..
يتكاثرون ويتزايدون فتُحاصر من كل الأرجاء في المنتصف فارغ اليدين خائر القوى.
وحوش غير مرئية ولا معترف بها، إلا أنها حقيقية حقيقة الإله.

 الداء منك وفيك..
كيف تبتر روحك المصابة، كيف تبتر عقلك؟!

مكبل اليدين..
 مكبل المشاعر ومكبل الأفعال. في داخلك عاصف يعصف بك وعلى خارجك ابتسامة هادئة.. أو لا شيء على الإطلاق
متوتر.. لا تدري ما العمل، مسجون بدواخلك
غضبان هادئ، ممتعض راض، حزين متأقلم. يتوقف عقلك عن المعالجة لثوان.. دقائق.. ساعات، تعلق في العدم. لا تجد يدًا تسحبك.
جسد خاوٍ، مهترئ، بادٍ عليه أثر الحروب والصدمات، يسبح في السديم.
لا أحد..
لا أحد يؤنسه، لا أحد يأخذ بيده، لا أحد يرى الهوة التي تخترق منتصف صدره فترى ما وراءها.
مُحاصر..
محاصر في الداخل، لا من غريب بل من ذاته، تهيج عليه، تصب عليه اللعنات، تسلط عليه سخطها المتفاقم وتعاقبه.
تعاقبك..
تعاقبك على كل قديم لا تتذكره، أو أمر وقع بغير إرادتك، أو شيء قد تسببت فيه من وجهة نظرها فتُعاقب. تُعاقب وأنت رافض، تعاقب وأنت ثائر ولكنك لا تثور إلا عليك، فتعاقب مرتين، مرة للخطأ ومرة للثورة التي لا تلبث أن ترتد أسهمًا غاضبة مشتعلة بالغيظ لتنبش في جسدك العاري الضئيل، فيتشح بالسواد.

مشكلتي وحدي.. لا تخصكم.
 الخطب بي وحدي، الخطب بي ولا ألمسه، لا أجده، لا أضع يدي عليه فأبتره.
خطبي وساوس تحل بي بين الفينة والأخرى، كالأشباح أو الأصوات إلا أنها عدمية معنوية غير ملموسة أو مرئية.
كالألم المتحرك في سائر أعضائك مرة في قدمك اليسرى، لا بل اليمنى، لا بل في أطراف أصابعك، لالا بل في داخل صدرك،
لالالا، بل في رأسك..
تقف على حافة الجنون كالواقف على حافة الموت، لا الموت طائله فيستريح ولا الحياة تناله فيعيش.

الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

1

كل شيء يمر بثقل، كحيوان كسلان استيقظ لتوه.
فقدت القدرة على الكتابة وعلى الحديث. لم يعد الكلام يكفي لم تعد المعاني تحمل في جعبتها ما يكفي لوصف فداحة الموقف.
أصبحت الأفكار تختصر نفسها في جمل خبرية قصيرة للغاية. لا داعي للإستطراد والتفصيل.
علقت. لا قدماي تطول الأرض ولا ترتقي روحي إلى السماء.
يخبرني بأنني لطيفة للغاية، أستحق الحب وعلي أن أحب ذاتي وأتقبلها بشوائبها.
أشعر بالجمود.. أشعر بالزيف.. أشعر بالرتابة، لم أعد أستطيع الوصف..لا أحد يبصر بما يكفي.
علقت كلماتي وعلقت أنا. علقت بك، بأصدقائي المزيفين، بقراراتي القديمة الخاطئة،  بنصف جبن ونصف شجاعة لا هذا يطغى على ذاك لأحيا ولا ذاك يطغى عليه لأفنى.


الخميس، 9 فبراير، 2017

..

بينما كنت أحترق، كنت أنت هنا تعاتبني على رائحة الرماد كان قلبي يتحول إلى قطع صغيره.. أشلاء، يصعب على القادمين بعدك ملاحقتها لم يكن هذا شفاء منك، بل كان مرضًا فيك، شوقًا واحتراقًا إليك.. وانت لم ترى إلا الرماد كعادتك أنت.. وأنا كعادتي، أذرف كل ما أملك مقابل ما أريد أعلم أنني لن أشفى منك، الأمر ليس بمثابة نوبه رشح.. لكن ما يؤذيني فعلًا هو أنني عندما حاولت، لم أستطع، وأنت تعلم أكثر مني يا عزيز عيني وقلبي أنني لا أُهزم، وإن حدث.. لا أرضى، معك فقط.. رضيت

تقى أحمد

انتكاسات صغيرة للغاية

"نتكاسات و انهزامات صغيرة، صغيرة جدًا لا تُحدِث صوتًا و لا تترك ضجيجًا خارجيًا .. لا تظهر على الملمس ربما تظهر في العينين قليلًا، قليلًا فقط نوبات الحنين يا عزيزي .. كمحاولات عدة للتعافي من الإدمان، لابد أن يكن هناك انتكاسات انكاستي هذه المرة لن تُنسى، لم أبكي لأنك بعيدًا جدًا لم أبكي لأنني استعصى علي الكلام بكيت لأنني لم أجد تسجيلًا واحدًا لصوتك .. رغم أني قضيت ما يقرب من الثلاث ساعات باحثة بين كل مخابئ حاسوبي لعلي أعثر على صوتك.. وحده فقط وجدت كثيرًا من الكلمات المكتوبة، و كثيرًا من التواريخ لم أجد صوتك! هذا الخبر وحده كافيًا هذه المرة ماذا لو أنك كنت شمسًا أشرقت لساعات و عاودت الغياب و لم أشعر بها لو أنك كنت غصّة في قلبي و حنجرتي لأبكيك ليلًا و أصحو خالية منك تمامًا لو أنك كنت حفرة سقطت بها و قمت أنفض الغبار عني و أنسى سقطتي لكنك للأسف لم تكن، كنت وجهتي، و مأواي، و وطني .. و "دنياي البيضاء" و خطوط الفرح، و قلبك كان وحده ملجئي . قلبك الذي وعدتني أن يظل منتميًا إلي، وحده يشعر بي.. قلبك عصيّ على النسيان ، متشبث بكل أجزائي، كطوق نجاة وحيد بين الهلاك المحتوم يلازمني كضلّي الممدود، و فرحي المسروق .. و انتصاري المهزوم، و يستأنس بصحبة قلبي المقضوم . بكيث كثيرًا هذه المرة، و أخبرت الله عن شوقي المكتوم و كلامي المتجمد على أطراف فمي، و مشاعري العنيفة و بركاني الثائر .. و حبي الأبدي، و أمنيات لا حد لها أخبرته عني .. عنك، عن أمنية عيني .. و جسدي الهزيل أخبرته كل شي، و طلبت منه أن ينتشلني من هذه الفوضى ."

تقى أحمد

الثلاثاء، 31 يناير، 2017

2

عزيزتي إميلي في الناحية الأخرى من العالم، لقد كفرت بكل ما حولي، فقدت إيماني باليقين الشيء الوحيد الذي كان يبقيني حية.
كفرت بمعتقداتي، بالمبادئ والقيم وكل هذا الهراء. صحيح أن المثاليين يحكمون على من هم دونهم من أبراجهم العاجية، أما أنا يا عزيزتي ففي أسفل الجحيم.
جميعنا يعلم أن الأمور دائما ليست كما تبدو من الخارج، إلا أنها ليست كما تبدو من الداخل أيضا ولن تبدو كما هي عليه في حقيقة الأمر إلا إن كنتِ أنتِ صاحبة الشأن أو مررت بما يشابهه أو لديك ما يكفي من الآدمية لتشعري بالواقف أمامك وهو أمر لا نراه في حياتنا اليومية أو نجده.
أعتقد أن نصف آلام البشرية ستنتهي إذا اعتبر كل امرئ منا الماثل أمامه صورة أخرى منه فلا يرتضي له ما لا يرتضيه لنفسه.
عزيزتي إميلي كفرت بالحب، بالأمل وبالسند والونس، بالأمان. كفرت بالصدق، الوفاء، بالتضحية. كفرت بكل مسميات الحق وكل صوره فلم أجد إلا الباطل وجحوده.
في أسفل الجحيم لا تحكمين على الآخرين، في أسفل الجحيم تعلمين جيدًا ما معنى أن تكوني منبوذة،مكروهة أو حتى غير مرئية بالنسبة للآخرين، تعلمين جيدًا كيف تخطئين كيف تقلبين العالم رأسًا على عقب، لكنك أيضًا تعرفين قيمة النور وتقدسينه، تقدسين أدق التفاصيل التي يراها غيرك من المسلمات والتوافه وذلك لأنك تعلمين جيدًا أن الأمر لم يكن بتلك السهولة.
تعرفين معنى العطاء دون مقابل تعلمين معنى الجحود معنى الإنكار ترين القبح في أجلِّ صوره لكنك أيضًا تعرفين أن هذا القبح ليس سوى نتيجة مآسي سحيقة قد تركت آثارها على  هذا الشخص الماثل أمامك.
أنا في قاع الجحيم، سيكون أمرًا عظيمًا لو استطعت إيجاد طريقي للخروج لكنَي حتى الآن لا يبدو سوى  أنني أحفر قبري لأسفل.

الخميس، 15 ديسمبر، 2016

أواخر 2016

العالم ينهار فوق رؤوسنا يا عزيزتي إميلي، وفوق رأسي بالأخص. وأنا كما تعلمين هشة بما يكفي فلا أستطيع مجابهته متساقطة عند أول منعطف.
الأسبوع الماضي قررت أن أجابه كل الأصوات في رأسي في محاولة فاشلة قد وضعت بها قليلا من الإيمان أن تنجح في محاولة لإقامة معاهدة سلام بيني وبين نفسي والأصوات المتزايدة  يوما بعد يوم، توجهت إلى الله وأطلت في سجودي وعلى الرغم من أنه يعلم بكل ما يحدث إلا أنني أخبرته مرة أخرى وأخبرته أنني -كما يعلم- هشة للغاية فلم أعد أقدر على مجابهة كل هذه المآسي وتخطي كل تلك العقبات وإكمال المسير كما كنت أفعل، حتى أنني لا أستطيع تمثيل القوة كما قبل. لم أعد أرغب في القيام مرة أخرى ومعاودة المسير..حقًا .. يعجبني منظور كل شيء من أسفل لم أعد أرغب بالمحاربة قليل بعد، لا يوجد ما يستحق.
"أنا حاسة إنه اتضحك عليا"
لقد فقدت إيماني بكل من وما حولي أشعر شعور المخدوع  انهارت كل مثلي وخيالاتي الوهمية التي قد ظننت أنها حقيقة مسلَم بها. اكتشفت يا عزيزتي أن كل المسميات ما هي إلا مسميات واهية... فلا صديق صادق ولا سند ولا ونس وكل هذه الترهات ولم أعد أدري أأنا المجنونة وجميعهم عاقلين؟! ذهبت إلى الطبيب الشهر الماضي في محاولة أخيرة بائسة لإصلاحي أو على الأقل لمعرفة سبب كل ما يحدث لي ومن حولي وكيف لي أن أتعامل معه دون أن أسقط في سابع أرضين كل مرة إلا أنه وللأسف هو أيضا فشل في مساعدتي.
"الحياة لا تحتمل..سامحوني"
لم أعد أحتمل الحياة حقا.. أشعر أن كل يوم هو يوم جديد من العذاب.. عذاب أن تقف مكبل اليدين والقدمين بروح ملعونة تطوف بعقلك صراخا لتشاهد بعينين يغلبهما اليأس العالم ينهار من حولك فوق رأسك وفي الأفق البعيد يلوح لك البعض ممن يستمتعون بحياتهم رغم المآسي والسواد لا تعلم أهم ليسوا مدركين لما يحدث أم أنهم قد استطاعوا التغلب او لنقل التعايش مع مآسيهم الخاصة؟
ما أعلمه حقًا يا عزيزتي أن الحياة حقا لا تحتمل ولا أدري إلى متى سأظل قادرة على المقاومة..
"اختلط الحلم بالواقع فلم أعد أدري أهذا وهم أم حقيقة؟"
امتزج كل بكل فلا أعلم ما أكتبه هنا له وجود في الأصل أم أنه مجرد ضرب من الخيال..حروف قد ارتبكت فخرجت في هيئة جملة غير مكتمله مشبعة بالغرابة التامة. أبحث كثيرا في بقايا ذاكرتي عن أحداث أمس أو أول أمس، عن الحديث الذي تناولناه صباحًا عن إجابات الأسئلة التي خرجت صارخة من فمي مصطدمة بك فلا أجد. اختلط شخصك الحقيقي بذاك الذي أريدك أن تكونه فما عدت أدري أهذه نسخة قديمة عنك أم قد تصبح أم هذه خيالاتي البائسة فحسب؟
"باستخبى فيك"
كنت أظن أنه من المفترض أن يهرب كل منا للآخر فيختبئ بداخله فيطمئن كل منا الآخر بأن الأمور لا زالت بخير وأنه على الأقل نحن سويًا هاهنا والآن، إلا أنني أخطات حين اكتشفت فجأة أنني أنا وحدي من يركض إليك وأنك لا زلت كتابًا مغلق.
"متتجوزوش يا جماعة.. خليكوا بعيد أحسن... بس بيبقى لطيف تقابل اللي بتحبه صدفة في طرقة البيت"
هل تتخيل أن نتقابل صدفة في طرقات المنزل ونحن تحت سقف واحد؟! هذه أحد الخيالات الأخرى التي سقطت صريعة أما فادحة الواقع. لا وقت يكفي للحديث لا وقت يكفي للحب لا وقت يكفي حتى أركض إليك باكية من قسوة العالم لأختبئك بداخلك فتجيرني من سوء نفسي لا وقت يكفي كي نكون سويًا كل يوم.
تتزايد يوم عن يوم قائمتي بالأشياء المتوجب علي فعلها، المفروضة منها كرها والمحببة إليّ إلا أنني زالعادة أضفها إلى قائمتي الوهمية وأشاهدها تبحر بعيدا عني مودعة إياها لأنني لست بخير بما يكفي كي أنهض من سريري وأركض وراءها ف محاولة تنفيذها.. في الواقع أنا لست بخير كي أنهض من سريري على الإطلاق.


الخميس، 12 مايو، 2016

2


*تتصارع معي في كل مرة نتحدث فيها سويًا، تُسائلني لم أستمر في طرق بابه إن كان قد رحل ؟ لم أستمر في تعذيبه وتذكيره بما قد أضاعه من يديه نتيجة صمته؟
أقول لك لأننا نتحدث، نتحادث، يحكي كل منا للآخر، نتناقش، نتجادل ، إلخ. وأنت دون الجميع خير من يعلم ما معنى الكلمات بالنسبة لي، وكيف أنها تحمل ثقلي الداكن وترميه بعيدًا كمن يُلقي أعباءه إلى البحر فتحمله الأمواج بعيدًا نحو شاطئ آخر أو تبتلعه في الأعماق. لا أستطيع أن أكف عن الحديث معه يا عزيزي، لأنني أحب الكلام، أحب الحروف أحب الكلمات، أحب النقاش حول شيء لا يعلم أيًا منا ما الصحيح فيه وأين الحق والحقيقة، لكننا نتجادل، كل منا يُظهر شخصه ، كل منا يَبرز للآخر، حديث عن أي شيء وكل شيء. لا أستطيع اعتزال الكلام يا عزيزي، لقد اعتزلت كل شيء، اعتزلت الرسم، اعتزلت الكتابة، حتى القراءة اعتزلتها. لا أستطيع اعتزال الحديث ، أشعر بانطفاء روحي منذوية متلحفة بالصمت تلوذ به من قبح الواقع. كل شيء قد فقد معناه منذ زمن ، كل الكلام كل المعاني إلا أنني لا زلت أرغم نفسي على الشكوى، على الحديث أحيانًا كثيرة ثم أعود إلى صومعتي أخرى، حتى أشعر بأنني لا زلت على قيد الحياة، لا زلت أتألم لازت أشعر لا زلت أمتعض وأرفض، ما زال لدي رؤياي الخاصة بي والتي قد تصح في بعض الأحيان،لا زلت قادرة على إسداء نصائح حقيقية تؤتي مفعولها، لا زال لي وجود. كثيرًا ما أفقد الرغبة في الحديث لانعدام جدواها، وأنى للكلمات أن تصف بشاعة الواقع وما يفعله بنا؟! كيف للكلمات أن تتحمل عبء ما يعتمل في دواخلنا من عواصف وأعاصير وما تشتعل في أدمغتنا من حرائق؟! إلا أنني أجبرني بين الحين والحين على الصراخ حتى أذكرني وأذكر من حولي بأنني ما زلت حية، لم أتحول إلى نصف ميت ، لم تمت روحي وتنطفأ ويبقى جسدي حيًا منتظرًا دوره لكي يموت.
لم يبق لي أحد، حتى أنت لم تبق.
أفكر كثيرًا أنني أنا من كان ينبغي أن أرحل. إن نظرنا لأهمية الوجود فعمي بالطبع له الأفضلية، أما أنا فقد انتهت صلاحيتي منذ  زمن بعيد، منذ أن أتينا إلى هنا.